ونور الشمس الساطع ينعكس من تلك النافذة الكبيرة.
متمسكة بتلك البطانية التي تجردت من هويتها،
لأني أحب ملمسها الذي لم يعد كما كان.
ورغم كل ذلك الدفء الذي يحيط بي،
أرتشف قهوتي وكأنها الطريق الوحيد للاستيقاظ والنهوض من تلك الكنبة المريحة والمحببة لدي.
يأتيني اتصال من صديقة،
أتحدث معها وأضحك، ثم تخبرني كم أنها تحب الحديث معي وترتاح لصحبتي،
وتختم حديثها:
لا يجب أن ينقطع الاتصال بيننا.
وبعد أيام، تخبرني إحداهن بأن تلك الصديقة ستتزوج،
وبفرحة تسألني إن كنت سأحضر الزفاف أم لا.
ترددت في الإجابة،
لأن الجميع يعلم مدى القرب بيننا،
واستنكرت جهلي بالموضوع تمامًا.
ثم أخبرتها بأنها ربما نسيت إرسال الدعوة لي لانشغالها بالترتيبات.
مرت الأيام…
ولم تصل تلك الدعوة التي انتظرتها بقناعة شديدة أنني الأولى بها.
وجاء يوم الزفاف ثقيلًا على قلبي،
رماديَّ اللون،
وكأن هناك من يدوس على طرف قلبي دون أن ينتبه.
بدأت أستذكر كل مواقفنا،
لربما أخطأت بحقها دون قصد.
وانتهت السبعون عذرًا،
ولم أستطع أن أتهم نفسي بشيء.
لكن ذلك السؤال لم يتوقف عن زيارة فكري،
بل إنه صاحبني في كثير من الأيام:
لماذا لم تصلني الدعوة؟
تعبت من التحليلات التي تعود إلى نفس السؤال
لماذا يؤلمنا أن لا تصلنا الدعوة التي كنا نتوقعها؟
لأننا لا نشعر فقط بالاستبعاد…
بل نشعر بأن الصورة التي رسمناها لمكانتنا لدى الآخر قد اهتزت فجأة.
⸻
لماذا يبدأ الإنسان بتحليل كل شيء؟
لأن العقل يحاول العثور على سبب واضح يخفف وقع الشعور،
فيبدأ باسترجاع:
- المواقف
- الكلمات
- التصرفات
- وحتى الأخطاء الصغيرة
وكأنه يبحث عن دليل يطمئنه أن ما حدث مفهوم ومنطقي.
⸻
هل يعني ذلك أن العلاقة كانت وهمًا؟
ليس بالضرورة.
لكن أحيانًا يكون عمق العلاقة مختلفًا بين الطرفين،
فنحن قد نرى أنفسنا قريبين جدًا…
بينما يرانا الطرف الآخر في دائرة أبعد مما توقعنا.
⸻
هل يجب مواجهة الشخص بالسؤال؟
ليس دائمًا.
بعض الإجابات قد لا تشفي الشعور،
وبعض الأسئلة حين تُقال بصوت مرتفع… تفقد ما تبقى من كرامة القلب.
⸻
ماالتصرف الأكثر اتزانًا في مثل هذه المواقف؟
- ألا تتحول إلى خصم لنفسك
- ألا تبالغ في لوم ذاتك
- وألا تجعل موقفًا واحدًا يعيد تعريف قيمتك كاملة.
ومع الوقت…
قد يهدأ ذلك السؤال قليلًا،
ليس لأنك حصلت على الإجابة المثالية،
بل لأن الحياة ستشغلك بأشخاصٍ يعرفون جيدًا أين يجب أن يضعوك في قوائمهم.

تعليقات
إرسال تعليق