هذا مقال عن الإنسان الطبيعي جدًا…
الذي يدخل ليستحم خمس دقائق
ثم يخرج وقد:
- انتصر في نقاش لم يحدث.
- أخذ جائزة عالمية.
- انتقم معنوياً من أربعه أشخاص
- رد على شخص تجاهله سنة 2014.
- وتخيل نفسه في مقابلة تلفزيونية يتحدث بثقة مبهرة.
- وأنقذ البشرية مرتين
ربما أجمل مافي هذه السيناريوهات
أنها تكشف لنا
كم نحن ممتلئون بالكلام الذي لم نقله،
وبالنسخ الرائعة من أنفسنا
التي لا تظهر إلا حين نكون وحدنا.
هناك من يعتبر هذه التصرفات جنون خاليه من الوعي وهناك من يكتشف اتزانه العقلي تحت الماء
لماذا تتضح لك الصورة أثناء الاستحمام؟
لأن الماء يُطفئ كل ذلك الضجيج خارجك،
فيبدأ داخلك بالتحدث بطلاقةٍ لم تعهدها…
وكأنك أجبرتَه يومًا على الصمت،
لذلك لا يتحدث بوضوح
إلا حين يهدأ العالم من حولك.
هل أنا شخص طبيعي أم خارج حدود الطبيعه المعترف فيها؟
أنت شخص طبيعي جداً …
لدرجة أنك تعود إلى فطرتك
كلما شعرت بالغربة
وسط هذا العالم المصطنع.
لذلك لا يفهمك الجميع
فتنشغل أحياناً
في محاولة فهم نفسك.
عدم خروج الرد المناسب في وقته؟
قلة معرفة؟
قلة ثقة؟
قلة شجاعة؟
من الممكن أن العقل في تلك اللحظة
يكون منشغلًا بترميم شعورك وحماية كرامتك،
أكثر من انشغاله بصناعة ردٍ مثالي يصفق له الجميع؟
ولأننا كثيرًا ما نضع الشجاعة
في مؤخرة مشاعرنا،
فتتأخر عن الحضور…
ثم تصل لاحقًا
على هيئة وعيٍ مؤلم،
وردودٍ مذهلة
بعد انتهاء كل شيء.
وقد لا يكون الأمر ضعفًا فيك،
بل لأن الإنسان الحقيقي
لا يعيش المواقف كآلة ردود جاهزة،
بل كشعورٍ كامل
يحاول أولًا أن يفهم ما حدث داخله…
قبل أن يتكلم.
الاستحمام ليس وسيلةً لتنظيف جسدك فقط،
بل محاولة خفيّة لتنظيف أفكارك وروحك أيضًا.
فحين ينساب الماء فوقك،
لا يبدو وكأنه يوقظ جسدك وحده…
بل يوقظ شيئًا أثقل كان عالقًا داخلك.
وكأن انتعاش الدورة الدموية
لا يحدث فقط بسبب الماء،
بل لأنك أخيرًا
أرحت ذلك التراكم الثقيل
الذي كان يلتف حول روحك
كما تلتف الدهون حول العروق.
فتبدأ أفكارك بالتدفق بخفّةٍ لم تعهدها،
ويعود عقلك للتنفس
بعد ازدحامٍ طويل.
تتضح لك أمور
لم تكن تحتاج حلولًا خارقة،
بل لحظة هدوء فقط.
وكأن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى الهروب من حياته،
بل إلى لحظةٍ صافية
تتوقف فيها الأصوات من حوله،
ليتذكر أنه مازال حيًّا من الداخل،
وليس مجرد جسد
يؤدي أيامه بصمت.
لذلك لا تستغرب
إذا دخلت لتستحم خمس دقائق…
ثم خرجت وقد:
- حللت مشاكلك النفسية.
- ربحت النقاش.
- ألقيت خطابًا تاريخيًا.
- وسامحت نفسك قليلًا.
فأحيانًا
كل ما يحتاجه الإنسان ليستعيد عبقريته المؤقتة،
هو شامبو جيد…

تعليقات
إرسال تعليق