أبخس الكلام
حين يُقال بطريقةٍ غير مباشرة،
وكأننا نريده أن يصل…
دون أن نُعرّي أنفسنا فيه.
نكتب،
لكننا لا نُفصح.
نلمّح،
لكننا لا نعترف.
نقترب من المعنى…
ثم نتراجع قبل أن نمسك به.
كأن داخلنا رغبتين متناقضتين:
أن يُفهم ما نشعر به،
وأن لا نُحاسب على قوله.
فنختبئ خلف العبارات،
نُحمّل الكلمات أكثر مما تحتمل،
ونتركها تقوم بالمهمة نيابةً عنا…
علّها تقول ما عجزنا عن قوله صراحة.
لكن الحقيقة؟
أن الكلام غير المباشر لا يُنقذنا،
بل يُؤجل المواجهة.
فمن يريد أن يفهمك…
لن يبحث في الألغاز،
ومن لا يريد…
لن يتعب نفسه لفكّ ما لم تُصرّح به.
وفي المنتصف،
تضيع مشاعر كاملة
بين “كان يقصد”
و”ربما فهمت خطأ”.
نظن أن التلميح ذكاء،
وأن الغموض عمق،
لكن أحيانًا…
هو مجرد خوفٍ أن نُرى كما نحن.
خوف أن نقول:
أنا تألمت،
أنا احتجت،
أنا لم أُقدّر كما ينبغي.
فنلبس المعنى ثوبًا خفيفًا،
ونلقيه على الطاولة،
منتظرين أن يلتقطه أحدهم
بالطريقة التي تمنيناها في داخلنا.
لكن الكلام،
حين لا يُقال بوضوح،
يُفقد قيمته،
ويفقد صاحبه حقه في أن يُفهم.
ليس لأن الآخرين لا يشعرون،
بل لأننا لم نمنحهم فرصة حقيقية لذلك.
الصدق ليس في جمال الصياغة،
بل في وضوح المقصد.
والقوة ليست في التلميح،
بل في القدرة على أن تقول:
هذا أنا… دون تورية.
فلا تُرهق كلماتك
بأن تحمل ما لا تُصرّح به،
ولا تُحمّل الآخرين
مسؤولية فهم ما لم تقله.
تكلّم…
كما لو أنك تستحق أن تُفهم،
وكما لو أن مشاعرك
لا تحتاج أن تختبئ

تعليقات
إرسال تعليق