حبة حمص
تتدحرج بطريقة مضحكة، وكأنها لا تعلم إلى أين هي ذاهبة،
تمضي فقط… دون أن تملك خيار التوقف.
ترتطم وتسقط،
ثم تركب تلك الرياح العاصفة،
وكأنها وسيلتها الوحيدة لتصل إلى وجهة لا تعرف عنها شيئًا أيضًا،
لكنها تسير… لأن الوقوف ليس نجاة.
تتسخ،
ويبدو شكلها مختلفًا عن السابق،
تفقد شيئًا منها في كل مرة،
وما زالت تتدحرج…
حتى تجدها تلك البقعة،
فتحبس نفسها في تربتها،
لا هروبًا… بل استسلامًا أخيرًا لما كُتب لها،
لتصنع من بقايا حبة حمص
جذورًا راسخة،
وقناعات ثابتة،
بأوراق لا يمكن الكتابة عليها
ولكن يمكن الاستظلال بها.
وكأن كل ما مرّت به… لم يكن عبثًا.
تشبه بشكل كبير حياة الإنسان،
منذ أن يعي نفسه،
وهو يتخبط في سبب وجوده،
يحاول اكتشاف إمكانياته وحدوده،
ويمضي في استنزافها…
أحيانًا ليعيش،
وأحيانًا فقط ليشعر أنه ما زال يمضي.
نمرح بين طيات أعمارنا،
ونظن أننا نختار الطريق، بينما نحن نتشكل به،
ونصنع تلك الشخصية
المتشكّلة من صدمات وتجارب ومواقف
لا نفهمها في حينها،
وقد نرفضها… أو نتألم منها… أو نحاول الهرب،
لكن،
كل تلك التغيرات في شخصيتك ضرورية،
لتناسب تلك المساحة
التي أوجدها الله لك في المستقبل،
المساحة التي لن تصل إليها
إلا بعد أن تتغير،
وكل ما هو مطلوب منك…
ألا تتوقف،
أن تستمر،
وأن تحاول،
حتى وإن بدوت لنفسك
مجرد شيءٍ يتدحرج بلا اتجاه.
تذكّر…
أنك في كل مرة تسقط،
كنت تتعلّم شكل الأرض،
وفي كل مرة ترتطم،
كنت تعيد ترتيبك من جديد،
وأن تلك الفوضى
لم تكن إلا طريقًا خفيًا
نحو نسخة منك
لم تكن لتعرفها
لو سارت الأمور كما أردت.
قد لا تفهم الآن،
وقد لا ترى أثر كل هذا التعب،
لكن…
سيأتي وقت
تنظر فيه إلى نفسك،
وتدرك
أنك لم تكن تائهًا كما ظننت،
بل كنت تُساق بهدوء
إلى المكان
الذي يشبهك تمامًا.
المكان الذي
لا تحتاج فيه أن تتظاهر،
ولا أن تُخفي ما أصبحت عليه،
المكان الذي
تصبح فيه كل تلك الندوب
مجرد دليل…
على أنك نجوت،
واستمررت،
وحاولت.
وحقّقت فيه
كلَّ تلك الأحلام
التي عجزتَ عن بلوغها يومًا،
لكنها انتظرتك
حتى أصبحتَ أهلًا لها.
لم تكن الفرص تضيع،
ولا الأشياء تفوت…
كنت فقط
تتشكّل،
حتى تصبح
مناسبًا لها.
فعِش حياتك مطمئنًا،
فمهما طال المسير…
ستصل.

تعليقات
إرسال تعليق