تتكوّن علبة أعواد الكبريت
من مجموعة أعواد خشبية صغيرة،
لا يتجاوز طول الواحد منها ثلاثة سنتيمترات،
برأسٍ بنيٍّ ساكن…
تقبع في درج العلبة،
هادئة… حتى نقرر استخدامها.
نحن نعلم — يقينًا —
أن هذا العود يحمل قدرة كامنة:
أن يُضيء،
أن يُفيد،
أن يمنحنا ما نحتاجه.
لكن…
لا يعمل إلا بعد أن نؤلمه.
نمُسكه من ذلك الجزء الخشبي الناعم،
ثم نكشط رأسه البني…
فيشتعل.
يقدّم عرضًا مدهشًا،
يُضيء عتمتنا،
يمنحنا دفئًا،
وقد يُغذّي نارًا أكبر…
كل ذلك
بعد لحظة احتكاكٍ موجعة.
عود الكبريت
احتاج أن يُفقد جزءًا من كيانه…
ليؤدي الغاية التي وُجد من أجلها.
وكذلك نحن.
نحن — بني البشر —
لا نختلف كثيرًا عن أعواد الكبريت.
نحتاج أحيانًا لتلك الصفعات
لننتبه إلى وجهتنا،
ولتلك الصدمات
لنستيقظ من غفلتنا،
ولتلك العقبات
لنتروّى في سيرنا.
الألم…
ليس دائمًا ضدنا.
بل قد يكون
اليد الخفية التي تعيد ترتيبنا،
والشرارة التي تُظهر ما فينا.
نؤلم…
فنُعيد اختيار الطريق.
نُكسر قليلًا…
فنُبصر أنفسنا بوضوح أكبر.
نتعثر…
فنتعلّم كيف نقف بثباتٍ مختلف.
الحياة ليست سباقًا مع الآخرين…
بل مع ماهيتنا،
مع أنفسنا،
مع النسخة التي نؤمن أننا قادرون أن نكونها.
فنُبذل،
ونُحاول،
ونُخطئ،
ثم ننهض…
لا لنعود كما كنا،
بل لنصبح أقوى،
أعمق،
وأصدق.
نتعلّم
أن الألم لا يُطفئنا…
بل قد يكون
ما يُشعلنا.
نتعلّم
أن الجرأة ليست غياب الخوف…
بل القدرة على الاستمرار رغم حضوره.
نتعلّم
أننا نستطيع —
حين نُجبر أنفسنا على المحاولة.
وفي النهاية…
قد نحتاج أحيانًا
أن نُشعل ما بداخلنا بالكامل،
لا لنحترق…
بل لنُضيء الطريق.
تمامًا…
كعود الكبريت.
هل مررت بلحظة شعرت فيها أن الألم غيّرك للأفضل؟
شاركني رأيك أو تجربتك… قد تكون قصتك نورًا لغيرك 🤍

تعليقات
إرسال تعليق