التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنت لا تعيش… أنت تردد فقط



هل نفهم الحياة… أم نكرر ما سمعناه عنها؟

نعيش حياتنا ونحن نردد جُملاً سمعناها مرارًا…

لكن هل فكّرنا يومًا:

هل نفهمها حقًا؟

أم أننا فقط نحفظها؟


كيف نرى الدنيا فعلًا؟


يُقال دائمًا:

الدنيا فيها الخير وفيها الشر… فيها كل شيء.


لكن…

هل نرى ذلك بوعي؟

أم نركز فقط على الجزء الذي يؤلمنا؟


هل الحياة فعلًا صعبة؟

أم أننا نراها كذلك لأننا لم نتعلم كيف نتعامل معها؟


هل العطاء دائمًا ألم؟


يُقال:

العطاء لا يمس بالابتلاء.


لكن…

هل أعطينا بطريقة صحيحة؟

أم أعطينا دون حدود حتى استُنزفنا؟


متى يصبح العطاء راحة…

ومتى يتحول إلى عبء؟


ماذا لو بدأت بنفسك؟


أحسن لنفسك أولًا… ولا تسمح لأحد أن يسيء إليك.


لكن اسأل نفسك:

هل فعلًا تحسن لنفسك؟

أم أنك تنتظر من الآخرين أن يفعلوا ذلك بدلًا عنك؟


هل تقول الحقيقة… أم تخاف من نظرة الآخرين؟


يُقال:

لا تجرح الآخرين بذكر الحقيقة أمامهم.


لكن…

هل نخفي الحقيقة رحمة؟

أم خوفًا من المواجهة؟


كم مرة اخترت الصمت…

ليس لطفًا، بل هروبًا؟


هل الألم دائم؟


كل مر سيمر


لكن السؤال:

هل نسمح له أن يمر؟

أم نعيده داخلنا كل يوم؟


هل جربت أن تضحك… حتى تتغير؟


اضحك… حتى تعتاد الضحك.


هل جربت؟

ليس لأنك سعيد…

بل لأنك قررت أن تكون كذلك؟


ما الذي يكسرنا فعلًا؟


كسر القلوب مؤلم… والحنين يؤلم أكثر.


لكن…

هل الألم في الفقد؟

أم في التعلّق الزائد؟


ما معنى القوة؟


هل القوة أن لا تسقط؟

أم أن تسقط… وتكمل طريقك؟


حتى لو كان الزحف هو خيارك الوحيد؟


هل الدنيا صغيرة أم كبيرة؟


الدنيا صغيرة… حين نفكر بها كأحداث.

وكبيرة جدًا… حين ندرك أن كل إنسان يعيش عالمه الخاص.


فأي عالم تعيش أنت؟


هل السعادة تُعطى أم تُصنع؟


السعادة قرار


لكن هل اتخذت هذا القرار فعلًا؟

أم ما زلت تنتظر سببًا خارجيًا؟


هل نحاول أن نكون مثاليين… أم مناسبين؟


ليس المطلوب أن تكون مثاليًا…

بل أن تكون مناسبًا لما لديك… ولمن حولك.


فهل أنت كذلك؟

أم تحاول أن تكون شيئًا لا يشبهك؟


هل الصبر انتظار؟


الصبر مفتاح الفرج


لكن هل الصبر يعني أن تبقى مكانك؟

أم أن تتحرك… دون استعجال النتائج؟


هل نحن متشابهون فعلًا؟


كلنا سواسية


لكن:

هل كلنا نفكر بنفس الطريقة؟

أم أن اختلافنا هو ما يجعلنا نرى الحياة بشكل مختلف؟


الخلاصة


المشكلة ليست في الجُمل التي نسمعها…

بل في أننا لا نتوقف لنسأل:

ماذا تعني لي أنا؟

كيف أطبقها في حياتي؟

وهل أفهمها… أم فقط أرددها؟


لأن الفهم الحقيقي…

هو الذي يصنع الفرق بين:

شخص يعيش الحياة…

وشخص فقط… يسمع عنها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مرحلة المراهقة لدى ذوي الاحتياجات… كيف نتعامل معها؟

عندما يكبر أطفالنا المختلفون كأم… لم أكن مستعدة لفكرة أن يكبر ابني، ويكبر معه اختلافه. كنت أعتقد أن ذلك الاختلاف سيجعله يتجاوز بعض المراحل الحساسة، أو يعيشها بطريقة مختلفة تمامًا. لكن المفاجأة الجميلة… أنهم يمرّون بجميع مراحل النمو مثلهم مثل الآخرين. طفل… ثم مراهق… ثم شاب… ثم رجل. وللفتاة أيضًا رحلتها الخاصة، حتى تصبح شابة ثم امرأة. ولهذا أكتب اليوم من واقع تجربة، لا من كتبٍ أو نصائح محفوظة. أكتب عن مرحلة المراهقة لدى أطفالنا المميزين… كيف تبدأ؟ وماذا يحتاجون منا خلالها؟ كيف  تبدأ هذه المرحلة؟ تبدأ بتغيرات نلاحظها فجأة: تغيرات جسدية. تقلبات في المزاج. عصبية أعلى من المعتاد. رغبة أوضح في الرفض والعناد. ومحاولات خفية لإثبات الذات. وفي كثير من الأحيان، لا يعرف ابنك أو ابنتك كيف يعبّر عمّا يشعر به داخله، فيظهر ذلك على شكل غضب، أو عناد، أو انسحاب. ماذا  يحتاج أبناؤنا في هذه المرحلة؟ يحتاجون أولًا إلى الاحتواء لكن بطريقة تحترم أنهم ينتقلون إلى مرحلة أكبر، ويحاولون اكتشاف الشخصية التي تمنحهم ذلك الشعور بالاحترام والاستقلال. يحتاجون منّا طولة البال، فالعناد أحيانًا يكون وسيلتهم الوحيد...

هل أحببتها… فعلًا؟

تحدثتُ  معها كثيرًا في نفس الموضوع، وكانت توميء برأسها وكأنها تستجيب لكل ما أقوله دون مقاومة، حتى ظننتُ أني نجحت في تصويب أفكارها. فيرتفع طرف ذقني… مشيرًا إلى تلك الثقة التي تتصاعد بداخلي. تأكدتُ أني أوصدتُ كل تلك الأبواب المزعجة، والنوافذ المطلة على أفكار لا تتفق مع تصويبي لها. وأخرجتُ أنفاسي… تعبيرًا عن كمية الجهد الذي بذلته، وكمية الراحة التي أحتاج أن أحصل عليها. أتحدث إليها من بعيد… رغم قربها مني، أرفع صوتي حتى تسمعني بوضوح، ومع ذلك… أشعر بغربتها، ببعدها. يلفتني دائمًا طريقتها في تحليل الأمور، واستخراج المتعة من كل تلك المواقف المتعبة التي مرّت بها. تفردها… هو سبب اهتمامي بها، وتعلقي بالبقاء معها، وحرصي على مساندتها دائمًا. فالعالم يفيض بالمتشابهين، حاملين القوالب نفسها، وكأنهم مسيّرون… بلا عقل، ولا قلب، ولا رغبات تفيض بها أرواحهم. نعم… أحبها، بل أعشقها، أميزها عن غيرها، وأعلم ماذا يفعل غيابها بي. أدعمها في توجهاتها، وفي رغبتها بالعطاء دون مقابل محسوس، وأشعر بامتلائها بذلك الشعور الجميل، بعد كل مرة تعطي فيها… دون أن تنتظر. لكنني أخشى عليها، وأرحمها، وأبادر في تدليلها ورعايتها، ...

حين يصبح الصمت حباً

  كثيرة الكلام بطبعي، والضحك جزءٌ من ملامح وجهي، والحياة لعبة… إذا كانت مع من نحب، فستعيش مغامراتٍ لن تنتهي. لا تخرج الكلمات من فمي فقط، ولكنها تخرج من قلبي وروحي وكياني. أستشعر وقع تلك الكلمة، وأصنع منها انحناءاتٍ تعكس حقيقتها بحركاتي. لكن حين صادفتُ من لا يتقبّل هذا الامتداد الجميل فيّ، ومن لا يستحق ما يُبذل له من فكرٍ ودفءٍ واهتمام، ومن تؤذيه تلك الكلمة الصادقة بنيّتها… شعرتُ بتأنيب ضمير. يجب أن يتوقف كل هذا الاندفاع. بدأتُ أقف في المنتصف… لا أنا التي انطلقتُ كما أنا، ولا أنا التي انسحبتُ تمامًا. ولهذا بدت الأيام بطيئة، خفيفةً لا ثقل لها، حتى أني لا أسمع وقع أقدامها في حياتي. باءت كل محاولاتي بالفشل، حتى قررت أن أخوض هذه المرة مغامرتي لوحدي، لأكتشفني، وأستشعر نقطة الاتزان التي ضاعت مني بداخلي. كانت الفوضى تعم المكان… أهداف كثيرة مبعثرة في كل مكان، ورغبات لم تتحقق، وأمنيات لم تصل إلى أرض الواقع. وبدون سابق تفكير، قررت ذلك القرار: بالتخلي عن كل ما هو موجود بداخلي، وكل ما ساهم في تلك الفوضى. وقررت أن كل فكرة يجب أن تنتهي بطريقةٍ ما ترضيني، حتى أتمكن من الانتقال لفكرة ممتدة لها… وتض...