لماذا يفهمك القليل من الناس؟
في بعض الأحيان تشعر بأنك تتحدث بلغة لا يسمعها أحد.
تشرح فكرتك مرات عديدة، وتعيد ترتيب كلماتك،
ومع ذلك تجد أن القليل فقط يفهم ما تقصده.
فتتساءل:
هل المشكلة في أفكاري؟
أم في قدرتي على التعبير؟
أم أن المسافة بيني وبين الآخرين أكبر مما كنت أظن؟
الحقيقة أن الفهم بين البشر ليس مسألة كلمات فقط.
الفهم يحدث عندما يلتقي العقل بالتجربة
ويلتقي الشعور بالفكرة.
فقد تقول جملة بسيطة،
لكن الشخص الذي عاش تجربة مشابهة لك
سيفهمها بعمق.
بينما قد يسمعها شخص آخر
ولا يرى فيها إلا كلمات عابرة.
ولهذا لا يفهمنا الجميع.
كل إنسان يعيش داخل عالمه الخاص،
عالم تشكله تجاربه،
ومخاوفه،
وما مرّ به من أحداث.
وعندما تتحدث أنت من عالمك،
فإنك تتحدث بلغة تشكلت من تلك التجارب.
ولهذا قد يجد البعض صعوبة في الوصول إلى المعنى الذي تقصده.
لكن هذا لا يعني أن أفكارك غريبة،
ولا يعني أن الآخرين مخطئون.
إنه يعني فقط
أن طرق الحياة التي سلكتموها مختلفة.
أحيانًا يحتاج الإنسان إلى وقت
حتى يجد من يشبهه في التفكير.
وأحيانًا يكتشف أن القليل من الناس
يكفي تمامًا.
فالفهم العميق لا يحدث مع الجميع،
بل يحدث مع من يستطيع أن يرى العالم
من زاوية قريبة من زاويتك.
ولهذا لا تنزعج إن فهمك القليل.
فالعدد الكبير لا يعني دائمًا فهمًا أكبر،
وأحيانًا يكون القليل
أقرب إلى الحقيقة.

تعليقات
إرسال تعليق