معنى الضياع
الضياع بالنسبة لي ليس أن أضيع في طرق مدينة مزدحمة،
بل أن أضيع داخل أفكاري.
حين لا أستطيع السيطرة على فكرة في مخيلتي،
أو أعجز عن الإبداع وتقديم شيء مختلف،
أشعر أنني فقدت الطريق.
الغريب أن الضياع في شوارع مدينة كبيرة كـالرياض متعة بالنسبة لي؛
فهو يمنحني وقتًا أطول لاحتساء قهوتي والانغماس في عالمي الداخلي.
لا أخشى الضياع بين المباني الشاهقة أو بين الحشود،
لكنني أخشى ضياع الفكرة المضيئة مني…
فذلك هو الضياع الحقيقي.
الأفكار بالنسبة لي كالألماسات؛
لا أزين بها عنقي، بل أزين بها عقلي.
امتلاكها يمنحني ثراءً داخليًا،
ويجعلني أعيش بين فكرة وأخرى وكأنني أملك عالمًا كاملاً.
حياة المفكرين جميلة؛
فهي تمنح شعورًا بالقوة والغنى،
لأن تلك الأفكار تضيء الطريق عندما نخبو،
وتغذينا عندما نجوع للتعبير،
وتساعدنا على النهوض دون الحاجة إلى أحد.
لكن الضياع الحقيقي يبدأ حين يفقد الإنسان اتصاله برب العالمين.
حينها تظلم الروح،
وتفقد الأفكار قدرتها على إرشادنا.
لقد علّمني أبي أن الإنسان قد ينشغل بنفسه ودنياه ليضيء،
لكن الله سبحانه ينير لنا الطريق بالوحي والقرآن طوال الوقت
ما دمنا متصلين به.
ديننا مليء بالتوجيه الذي يدلنا على الطريق،
وفيه من الرحمة والعتاب ما يعيدنا كلما ابتعدنا.
قد يسعى الإنسان للنجاح حتى يتجنب الضياع،
لكن النجاح يبقى ناقصًا إن انقطع اتصال القلب بربه.
فأعلى من النجاح… هو الفلاح.
وما أجمل أن نسعى للأفضل في جميع جوانب حياتنا

تعليقات
إرسال تعليق