الغربة التي لا تحتاج إلى سفر
في نظري، الغربة لا تحتاج إلى سفر.
قد تشعر بها وأنت في مكانك… بين أهلك وناسك.
أن تختار فكرة مختلفة عمّا اعتاده الناس،
أن ترى العالم بطريقة لا يراها غيرك،
فجأة تجد نفسك مصنفًا غريبًا،
ويبدأ المجتمع بإقصائك بهدوء.
وحينها… تشعر أنك مغترب.
كثيرًا ما تخيلت أنني ربما وُلدت في زمن لا يناسبني،
أو أن هناك عالمًا آخر سيستوعب أفكاري
التي يراها الآخرون غريبة في هذا العالم.
فلا أشعر بالانتماء أحيانًا.
لكن مع الوقت أدركت أن الغربة لا تعني أنك مختلف فقط،
بل قد تعني أنك تسير في طريقك الخاص.
الغربة شعور يولد مع الإنسان
حين يبدأ في تكوين أفكاره وبناء ذاته،
وحين يحاول أن يفهم نفسه قبل أن يفهمه الآخرون.
وهي ليست ضعفًا…
بل قد تكون بداية التميّز.
الغربة تدفعك لتتعلم فنون التكيّف،
وتصنع منك شخصًا أكثر استقلالًا بذاته.
ومن تلك الغربة
يمكنك أن تصنع وطنًا جديدًا لأفكارك.
وطنًا تعيش فيه أفكارك المشرّدة،
وطنًا يضم كل من يشبهك في التفكير.
فالوطن ليس دائمًا قطعة أرض.
الوطن قد يكون فكرة…
أو حلمًا…
أو مساحة تصنعها لتعيش فيها نفسك بسلام.
الوطن هو المكان الذي تستقر فيه أفكارك،
والمساحة التي تنمو فيها أحلامك.
ولهذا…
قد لا يحتاج الوطن أحيانًا إلى خريطة،
بل إلى روح تعرف أين تنتمي.

تعليقات
إرسال تعليق