قد لا يكون للكتاب غلاف
من أنت لتصنّف البشر؟
هذا جميل وذاك قبيح،
وهذا ذكي وذاك غبي،
وهذا فقير وذاك غني،
وهذا أبيض وذاك أسود.
أنت مخلوق خلقك رب العالمين،
كما خلق تلك الشجرة، وتلك الحشرة.
وعندما ميّزك الله بالعقل
لا يعني ذلك أنك تملك الصلاحية لتقوم بوظيفة ليست وظيفتك.
كيف تتجرأ لتنصّب نفسك في مهمة من مهام الخالق؟
وكيف تسمح لنفسك أن تصنّف البشر وفق أهوائك وأفكارك،
متجاوزًا بذلك سلطة الخالق،
ومتناسياً أحقيته وحده في ذلك؟
لا تنسَ أن الله صنّفك ضمن المخلوقات كبشر،
وبثّ فيك الروح لتصبح إنسانًا،
ورزقك من المواهب ما يجعلك فانيًا فيها،
وأعطاك من الأوامر ما لطبيعته التعبّد.
فانشغل بنفسك،
فتلك المهام لن تُنجَز من قبل شخص آخر غيرك.
إن كنت تملك الجرأة لتشير بأصبعك،
فبإمكانك أن تشير لنفسك،
وتتحدث عن مساوئك،
أن تتذكر إخفاقاتك قبل أن تحاكم غيرك.
فالكتب لا تختزل بالكثير من الغلاف،
كما أن البشر لا يُختزلون بمظهرٍ عابر.
فالغلاف قد يخبرنا جزءًا بسيطًا من فكرة واحدة،
أما الحقيقة فتسكن في صفحاتٍ لم نقرأها بعد.
والحكم على الآخرين يحتاج نظرة شمولية،
نظرة قد يعجز عنها أي مخلوق على وجه الأرض؛
أن ترى ما لا يُرى،
وأن تسمع ما لا يُقال،
وأن تدرك ما في الصدور.
وهذا علمٌ لا يملكه إلا الله وحده.

تعليقات
إرسال تعليق