التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرحلة المراهقة لدى ذوي الاحتياجات… كيف نتعامل معها؟

عندما يكبر أطفالنا المختلفون

كأم… لم أكن مستعدة لفكرة أن يكبر ابني، ويكبر معه اختلافه.


كنت أعتقد أن ذلك الاختلاف سيجعله يتجاوز بعض المراحل الحساسة، أو يعيشها بطريقة مختلفة تمامًا.


لكن المفاجأة الجميلة…

أنهم يمرّون بجميع مراحل النمو مثلهم مثل الآخرين.


طفل… ثم مراهق… ثم شاب… ثم رجل.

وللفتاة أيضًا رحلتها الخاصة، حتى تصبح شابة ثم امرأة.


ولهذا أكتب اليوم من واقع تجربة، لا من كتبٍ أو نصائح محفوظة.


أكتب عن مرحلة المراهقة لدى أطفالنا المميزين…

كيف تبدأ؟

وماذا يحتاجون منا خلالها؟


كيف تبدأ هذه المرحلة؟

تبدأ بتغيرات نلاحظها فجأة:

  • تغيرات جسدية.
  • تقلبات في المزاج.
  • عصبية أعلى من المعتاد.
  • رغبة أوضح في الرفض والعناد.
  • ومحاولات خفية لإثبات الذات.

وفي كثير من الأحيان، لا يعرف ابنك أو ابنتك كيف يعبّر عمّا يشعر به داخله، فيظهر ذلك على شكل غضب، أو عناد، أو انسحاب.


ماذا يحتاج أبناؤنا في هذه المرحلة؟

يحتاجون أولًا إلى الاحتواء

لكن بطريقة تحترم أنهم ينتقلون إلى مرحلة أكبر، ويحاولون اكتشاف الشخصية التي تمنحهم ذلك الشعور بالاحترام والاستقلال.


يحتاجون منّا طولة البال،

فالعناد أحيانًا يكون وسيلتهم الوحيدة للتعبير عن رأيهم.


ويحتاجون أيضًا إلى أن نتقبل رفضهم، وطلباتِهم، ونناقشهم بطريقة تبني الثقة داخلهم بدل أن تهدمها.


إشراكهم في الحياة اليومية

من أجمل الأشياء التي تساعد أبناءنا في هذه المرحلة، إشراكهم في الفعاليات العائلية ومنحهم مهامًا أكبر — على حسب قدراتهم.


ذلك يشعرهم بأننا:

  • نلاحظ هذا التغيير،
  • ونثق بقدراتهم،
  • ونؤكد لهم أنهم ينتمون إلينا… وأن وجودهم مهم في حياتنا.


تفريغ الطاقة مهم جدًا

الكثير من التوتر الذي يعيشونه يحتاج إلى مساحة آمنة للتفريغ.


فعندما تتوازن طاقتهم، يصبح التعامل معهم أسهل، ويشعرون براحة أكبر.


ومن الطرق التي قد تساعد:


تقطيع الورق

علبة كبيرة ومجموعة أوراق، يُطلب منه تمزيقها بيديه ووضعها داخل الوعاء.

طريقة بسيطة، لكنها تساعد على إخراج التوتر الداخلي.


المشي ولمس الطبيعة

مثل:

  • رمي الحجارة في البحر،
  • المشي حافيًا على الرمال،
  • أو التأمل بهدوء في مكان مفتوح.

هذه التفاصيل الصغيرة تمنحهم هدوءًا لا نتوقعه أحيانًا.


الرقص والحركة

الرقص وسيلة جميلة للتعبير عن النفس وتفريغ الطاقة، ويمنحهم بهجة حقيقية، خصوصًا إذا صاحبه نشاط حركي أو تمارين خفيفة.


المشي والحديث

المشي أو الركض معهم، والحديث عن الأشياء التي يشاهدونها أثناء الطريق، يساعدهم على الاندماج والتفاعل بطريقة مرنة ومريحة.


التأمل تحت السماء

الاستلقاء تحت النجوم بهدوء، مع تقليل الإضاءة وتهيئة الجو المناسب، قد يساعد على تهدئة الأفكار السلبية ومشاعر الإحباط التي يصعب عليهم التعبير عنها.


قد يرفضون الفكرة في البداية، لكن الاستمرار بلطف يحدث فرقًا كبيرًا.

تعليمهم الاعتماد على أنفسهم


الطبخ

إشراكهم في إعداد الطعام — حتى لو بشكل بسيط — يمنحهم شعورًا جميلًا بالاستقلال.


قد تحدث بعض الفوضى أو “الكوارث الصغيرة”، لكن تقبّلها جزء من منحهم حياة أفضل وأكثر ثقة.


التنظيف

كثير من أبنائنا المختلفين يصنعون الفوضى حولهم، لكن إشراكهم تدريجيًا في تنظيف المكان يساعدهم على التركيز وتحمل المسؤولية.


وألاحظ أن كثيرًا منهم يحب:

  • الفرك بالإسفنجة،
  • ومسح الطاولات،
  • واستخدام أدوات التنظيف.


العبادات والانتماء

منحهم مساحة لتقليد الأكبر منهم في العبادات يقوّي شخصيتهم ويمنحهم شعورًا جميلًا بالانتماء.


الأم مع ابنتها،

والأب مع ابنه في المسجد…

كلها تفاصيل بسيطة، لكنها تبني داخلهم شعورًا عميقًا بالأمان والانتماء الاجتماعي.


ماذا يحب أبناؤنا في هذه المرحلة؟

يحبون أن نمنحهم جزءًا من صداقتنا.


قد يقلد ابنك لبسك،

أو يتعطر من عطرك،

وقد ترتدي ابنتك مثل عباءتك أو تضع شيئًا من مكياجك…


لأنهم ببساطة يحاولون الشعور بأنهم أكبر، وأقرب إلينا.


ماذا يجب علينا؟

أن نقدّر وجودهم…


وألا نُهمّشهم:


  • في السلام،
  • أو الحديث،
  • أو حتى أثناء تقديم الضيافة.


لأن شعورهم بأنهم مرئيون ومهمّون يصنع فرقًا هائلًا داخلهم.


هل هذه المرحلة صعبة؟

جداً…


لكنها أيضًا مليئة بالضحك، والمواقف الجميلة، والإنجازات الصغيرة التي تجعلك في قمة الفخر.


وأخيرًا…


إذا كنت أبًا أو أمًا لطفل مختلف، فتذكّر أنك لا تسير وحدك.


تابعوني في المدونة، أو شاركوني تجاربكم بالتعليقات أو عبر البريد الإلكتروني…

فلعلنا نُحدث فرقًا جميلًا في حياة بعضنا البعض 🌷

تعليقات

  1. مقال رااااااائع سلمت يمناك💕

    ردحذف
  2. شكراً لكلامك 🌷

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل أحببتها… فعلًا؟

تحدثتُ  معها كثيرًا في نفس الموضوع، وكانت توميء برأسها وكأنها تستجيب لكل ما أقوله دون مقاومة، حتى ظننتُ أني نجحت في تصويب أفكارها. فيرتفع طرف ذقني… مشيرًا إلى تلك الثقة التي تتصاعد بداخلي. تأكدتُ أني أوصدتُ كل تلك الأبواب المزعجة، والنوافذ المطلة على أفكار لا تتفق مع تصويبي لها. وأخرجتُ أنفاسي… تعبيرًا عن كمية الجهد الذي بذلته، وكمية الراحة التي أحتاج أن أحصل عليها. أتحدث إليها من بعيد… رغم قربها مني، أرفع صوتي حتى تسمعني بوضوح، ومع ذلك… أشعر بغربتها، ببعدها. يلفتني دائمًا طريقتها في تحليل الأمور، واستخراج المتعة من كل تلك المواقف المتعبة التي مرّت بها. تفردها… هو سبب اهتمامي بها، وتعلقي بالبقاء معها، وحرصي على مساندتها دائمًا. فالعالم يفيض بالمتشابهين، حاملين القوالب نفسها، وكأنهم مسيّرون… بلا عقل، ولا قلب، ولا رغبات تفيض بها أرواحهم. نعم… أحبها، بل أعشقها، أميزها عن غيرها، وأعلم ماذا يفعل غيابها بي. أدعمها في توجهاتها، وفي رغبتها بالعطاء دون مقابل محسوس، وأشعر بامتلائها بذلك الشعور الجميل، بعد كل مرة تعطي فيها… دون أن تنتظر. لكنني أخشى عليها، وأرحمها، وأبادر في تدليلها ورعايتها، ...

حين يصبح الصمت حباً

  كثيرة الكلام بطبعي، والضحك جزءٌ من ملامح وجهي، والحياة لعبة… إذا كانت مع من نحب، فستعيش مغامراتٍ لن تنتهي. لا تخرج الكلمات من فمي فقط، ولكنها تخرج من قلبي وروحي وكياني. أستشعر وقع تلك الكلمة، وأصنع منها انحناءاتٍ تعكس حقيقتها بحركاتي. لكن حين صادفتُ من لا يتقبّل هذا الامتداد الجميل فيّ، ومن لا يستحق ما يُبذل له من فكرٍ ودفءٍ واهتمام، ومن تؤذيه تلك الكلمة الصادقة بنيّتها… شعرتُ بتأنيب ضمير. يجب أن يتوقف كل هذا الاندفاع. بدأتُ أقف في المنتصف… لا أنا التي انطلقتُ كما أنا، ولا أنا التي انسحبتُ تمامًا. ولهذا بدت الأيام بطيئة، خفيفةً لا ثقل لها، حتى أني لا أسمع وقع أقدامها في حياتي. باءت كل محاولاتي بالفشل، حتى قررت أن أخوض هذه المرة مغامرتي لوحدي، لأكتشفني، وأستشعر نقطة الاتزان التي ضاعت مني بداخلي. كانت الفوضى تعم المكان… أهداف كثيرة مبعثرة في كل مكان، ورغبات لم تتحقق، وأمنيات لم تصل إلى أرض الواقع. وبدون سابق تفكير، قررت ذلك القرار: بالتخلي عن كل ما هو موجود بداخلي، وكل ما ساهم في تلك الفوضى. وقررت أن كل فكرة يجب أن تنتهي بطريقةٍ ما ترضيني، حتى أتمكن من الانتقال لفكرة ممتدة لها… وتض...